السيد علي عاشور

161

موسوعة أهل البيت ( ع )

( اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وسئمتهم وسئموني ، اللهم فأبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرا مني ) . ولم يكن في أمير المؤمنين عليه السّلام شر ، إنما أخرج الكلام على اعتقادهم فيه ، ومثله قول حسان ابن ثابت وهو يعني رسول الله صلّى الله عليه وآله : أتهجوه ولست له بكفو * فخير كما لشر كما الفداء . ولم يكن في رسول الله صلّى الله عليه وآله شر ، وإنما أخرج الكلام على معتقد الهاجي فيه ، وقوله تعالى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 1 » ولم يكن الرسول على ضلال « 2 » . وعن الشيخ أيده الله : وقد كان الفضل بن شاذان رحمه الله استدل على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام بقول الله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ « 3 » قال : وإذا أوجب الله تعالى للأقرب برسول الله صلّى الله عليه وآله الولاية وحكم بأنه أولى به من غيره وجب أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان أولى بمقام رسول الله صلّى الله عليه وآله من كل أحد . قال الفضل : فإن قال قائل : فإن العباس كان أقرب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله من علي عليه السّلام قيل له : إن الله تعالى لم يذكر الأقرب بالنبي صلّى الله عليه وآله دون أن علقه بوصف فقال : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ « 4 » فشرط في الأولى بالرسول الايمان والهجرة ، ولم يكن العباس من المهاجرين ولا كانت له هجرة باتفاق . قال الشيخ رحمه الله : وأقول : إن أمير المؤمنين عليه السّلام كان أقرب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله من العباس وأولى بمقامه منه إن ثبت أن المقام موروث ، وذلك أن عليا عليه السّلام كان ابن عم رسول الله لأبيه وأمه والعباس رحمه الله عمه لأبيه ، ومن تقرب بسببين كان أقرب ممن يتقرب بسبب واحد . وأقول : إنه لو لم تكن فاطمة عليهم السّلام موجودة بعد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله لكان أمير المؤمنين أحق بتركته من العباس رحمه الله ، ولو ورث مع الولد أحد غير الأبوين والزوج والزوجة لكان أمير المؤمنين أحق بميراثه صلّى الله عليه وآله مع فاطمة عليها السّلام من العباس بما قدمت من انتظامه القرابة من جهتين ، واختصاص العباس بها من جهة واحدة « 5 » .

--> ( 1 ) سورة سبأ : 24 . ( 2 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي : 10 / 380 ، والفصول المختارة : 1 / 79 . ( 3 ) سورة الأنفال : 8 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 6 . ( 5 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي : 10 / 379 ، والفصول المختارة : 1 / 77 و 78 .